نجيب الدين السمرقندي
96
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
أما إذا كان ذلك عن سدّة مجرى المرارة فظاهر ، وأما إذا لم يكن عن ذلك فلأن الثفل المحتبس يمنع نفوذه إلى الأمعاء والصفراء من شأنها اسقاط الشهوة لمرارتها وكراهتها عند الطبيعة . وثالثها ، ان الطبيعة حينئذ يكون شوقها إلى الدفع أكثر من الجذب . ورابعها ، كثرة ما يحتبس من الرطوبات التي في المعدة لعدم اندفاعها إلى الأمعاء . وخامسها ، كثرة البخارات المتصعدة إلى المعدة من الفضول المحتبسة الأمعاء . وأما القئ فلوجوه أيضا : أحدها ، مشاركة المعدة للأمعاء . وثانيها ، احتباس الغذاء عن النفوذ إلى الأمعاء فيندفع إلى فوق . وثالثها ، كثرة انصباب الصفراء إلى المعدة ؛ لان طريقها إلى الأمعاء في أكثر الأمر يكون منسدّا فيندفع إلى فوق . وأما وجع الساقين ، فلمزاحمة الثفل المحتبس في الأمعاء للاعصاب النافذة من القطن إلى الساقين وتمديده لها وإنما يظهر ذلك التمدد في الساقين دون الفخذين ؛ لان ضرر الانجذاب في كل شئ انما يتبين عند أطرافه . وأما النفخ فلاحتباس الرياح عن الخروج بسبب انسداد المجرى مع أن تولدها حينئذ يكون أكثر لما ينفصل من البراز المحتبس أبخرة غليظة تصير رياحا عند مفارقة ألاجزاء النارية عنها . وعلاج هذا النوع من القولنج : أن يتحمل الشيافات المسهلة أولا لأنها أقلّ غائلة وأسهل تناولا مثل التربد وشحم الحنظل والبورق والانزروت والملح المعجونة بالسكر الأحمر فإن انطلقت الطبيعة ، فلذاك والّا حقن بالحقن القوية أو بالتي دونها على قدر قوة السبب وشدة الاعراض ، وتجرب الأشكال عند الحقن من البروك وهو أن يكون العليل على هيئة الساجد مشيلا عجزه إلى فوق والاستلقاء وغيرها من الاضطجاع على اليمين وعلى اليسار فأيما من الاشكال تكون الحقنة معه أعمل ، حقن على ذلك الشكل وأنيم عليه فإن من الناس من يكون حقنه متبركا أعمل ، ومنهم من يكون حقنه مستلقيا أعمل لاختلاف مواضع أمعائهم مع أن الإنامة على جهة يكون الوجع إليها أميل أنفع ، كما إذا كان الوجع